السلك الديني والاصلاح المفقود

اذهب الى الأسفل

السلك الديني والاصلاح المفقود	 Empty السلك الديني والاصلاح المفقود

مُساهمة  admin في السبت يناير 21, 2012 11:35 pm


مجلة الشراع-23 - 1- 2012

من العلامة السيد علي الأمين جاءنا ما يلي:

اطلعت على التقرير الوارد في مجلتكم في عدد الاسبوع الماضي عن الحوزات الدينية في لبنان وعما أصاب بعض أهل العلم والعلماء من قمع وإقصاء ودعايات واتهامات بسبب التسلط الحزبي على السلك الديني. والتقرير المذكور – وإن كان يفتقر إلى الدقة في بعض التفاصيل والاسباب التي أدت في العقدين الماضيين إلى الانحدار في الجسم الديني على المستوى العلمي عموماً وعلى المستوى السلوكي الذي ظهر عند بعض الاشخاص في السنوات الأخيرة – ولكنه يسلط الضوء ليكشف عن فجوة كبيرة آخذة بالاتساع تحتاج إلى العلاج السريع حفاظاً على الدور المهم المسند إلى الجسم الديني القيام به في المجتمع والوطن على صعيد التوجيه والارشاد.
والحوزات الدينية في الأصل هي تعاني من انعدام التنظيم لصفوف المنتسبين إليها مضافاً إلى فقدانها للبرامج التعليمية التي تخرج أهل الخبرة والكفاءة إلا أفراداً قليلة لا يتناسب عددهم مع المئات بل الألوف المحسوبين على طلب العلوم الدينية.
والعجب ان الكلّ في هذه المدرسة ينجحون ليس لحرص المرجعية الدينية على نجاح جميع الطلاب من خلال السهر عليهم والرعاية لهم ولكن لأن معايير النجاح فيها لا تتجاوز ارتداء الزيّ الديني دون النظر إلى مقادير العلم والفضيلة. ولعل العيوب في الماضي لم تظهر في هذا الجسم لقلة العدد وابتعاد أفراده عن التدخل في الشأن العام ولم تكن هناك سلطة دنيوية بين أيديهم يتنافسون عليها فيما بينهم.
وبعدما أصبحوا في السلطة وتكاثروا عدداً فمن الطبيعي أن تظهر الاخطاء والعيوب في هذا الجسم في ظل غياب مرجعية تتولى المراقبة والمحاسبة. وقد ازداد أمر الحوزات الدينية سوءاً في عهد الاحزاب والحركات السياسية ذات الطابع الديني والطائفي حيث بدأت تعمل على إنشاء المدارس الدينية لتخريج الطلاب والمشايخ الموالين لها لأن للزي الديني تأثيراً في نفوس الناس وجمعهم وزيادة عدد أصواتهم فحوّلوا الكثير منهم إلى أطر حزبية داعية لسياسة تلك الاحزاب التي أعطتهم المناصب الدينية والمواقع الاجتماعية دون النظر إلى مكانتهم العلمية وقد أصبح معظم السلك الديني مرتبطاً بتلك الاحزاب وقياداتها يحمل شعاراتها ويخدم في صفوفها وينفذ تعاليمها والذي ساعد على انتشار هذه الظاهرة غياب المؤسسة الدينية الأم – أعني المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى – وهي المسؤولة بحسب قانون تأسيسها عن احتضان هذا السلك وتنظيم أموره ورعايته وتحديد واجباته ولكن الذي يبدو للعيان ان المؤسسة المذكورة تخلت عن دورها في ذلك وبقيت بعيدة عنه وكأن الأمر لا يعنيها فلم يجد هذا السلك الديني حاضناً له سوى الاحزاب التي امتد تأثيرها على المؤسسة الأم فصادرت دورها في التوجيه ونشر ثقافة الاعتدال الديني بين الناس وقامت تلك الاحزاب بنشر ما يخصها من ثقافة تخدم مشاريعها السياسية وطموحاتها السلطوية وقد رضيت المؤسسة الأم بالألقاب والمناصب المعطاة لها من قبل تلك الاحزاب والموزعة على الولاء السياسي والقرابة فلم يعد هناك من حوافز للتحصيل العلمي وللتنافس على الفضيلة.
ولطالما ردد صاحب المؤسسة القول بأنه (لا أحد أفضل من أحد). وقد رفعنا الصوت بضرورة تنظيم السلك الديني في بداية تسعينيات القرن الماضي وطالبنا بإيجاد (كلّكيوم ديني) ولجنة فاحصة تعطي الاجازة في ممارسة العمل الديني بعدما ظهر الأثر السلبـي للمنابر السائبة والحوزات الدينية العشوائية التي لا تخضع لضوابط في الانشاء والانتماء وهو مما أثر على تماسك المجتمع وتعاون أبنائه وأصابهم في حياتهم نتيجة الفتاوى المتعارضة والمواقف المتباينة والانتماءات المختلفة التي قسّمت في كثير من الاحيان البيت الواحد. ولكننا لم نجد الاسماع التي تصغي إلى هذا الأمر الذي انتشر ضرره وما يزال بسبب غياب الرعاية والتنظيم وتغليب منطق الولاء الشخصي والحزبي على الدور الديني.
وأذكر في تلك المرحلة انني قد نبهت بعض كبار المسؤولين إلى خطورة ما يجري ولكنه تدخل يومئذ لإنجاح قاض شرعي سقط في امتحان الاملاء حيث كتب (الكادي) بدل كلمة (القاضي)! والسبب في ذلك ان الشخص كان موالياً له!
وفي ظل تكريس منطق الولاء والمحسوبية وغياب الموازين الشرعية في الانتقاء وتسليط المفضول على الأفضل يكون من الطبيعي أن يتسلل الفساد ويتولد الظلم والاضطهاد على من يخالفهم في الرأي وأن تُفتح الحوزات الموالية وتغلق الحوزات المخالفة كما حصل في إغلاق معهد الإمام الصدر للدراسات الاسلامية في مدينة صور وتحويله إلى مدرسة أكاديمية تتقاضى الاقساط المدرسية من الطلاب وتغيير وجهة الوقف الشرعي الأساسية على طلاب العلوم الدينية بمرأى ومسمع من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وإجازة منه. والذي نراه ان الضرر لن يتوقف عند هذا الحد بل سوف ينقلب على تلك الاحزاب والمؤسسات وأكثر من ذلك لأن الفساد في الجسم الديني يتجاوز الجسم نفسه إلى الطائفة والوطن كما جاء في المأثور (إذا فسد العالم فسد العالم). ولذلك لا بد من السعي الجاد لإصلاح هذا السلك وتنظيم أموره وإعداد برامجه التعليمية ووضع الضوابط القانونية والشرعية لإنشاء الحوزات الدينية وللمنتسبين إليها والمشرفين عليها بالشكل الذي يعزز الولاء للوطن ويرسّخ الوحدة والتآخي بين المواطنين بعيداً عن تدخلات السياسيين وأحزابهم.
وإذا لم تتمكن المؤسسة الدينية من القيام بهذه المسؤولية الدينية ذات البعد الوطني فإننا نجدد اقتراحنا إنشاء وزارة للشؤون الدينية لترعى هذه الأمور المهمة في هذا الحقل التربوي والتوجيهي المؤثر في حياة الناس حفاظاً على سلامة أفكارهم ومعتقداتهم الدينية وعلاقاتهم الوطنية ومنعاً لاستغلال هذا السلك في قضايا السياسة والدعايات الحزبية وإثارة النعرات الطائفية.

مجلة الشراع-23 - 1- 2012

_________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكراً لمتابعتك واهتمامك مع تحيات أسرة التحرير .

السلك الديني والاصلاح المفقود	 %E2%80%ABuou_uo11+-+%D9%86%D8%B3%D8%AE%D8%A9
admin
admin
Admin

عدد المساهمات : 1393
نقاط : 4411
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 09/10/2011
العمر : 42

http://www.alamine.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى