كلمة امين عام جامعة الدول العربية د. احمد أبو الغيط في مؤتمر الأخوة الإنسانية

اذهب الى الأسفل

كلمة امين عام جامعة الدول العربية د. احمد أبو الغيط في مؤتمر الأخوة الإنسانية Empty كلمة امين عام جامعة الدول العربية د. احمد أبو الغيط في مؤتمر الأخوة الإنسانية

مُساهمة  admin في السبت فبراير 23, 2019 12:56 am

كلمة امين عام جامعة الدول العربية د. احمد أبو الغيط في مؤتمر الأخوة الإنسانية -%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-e1550735777556-660x330
6 فبراير، 2019


كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور أحمد أبو الغيط،

خلال مشاركته في افتتاحية المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية في أبوظبي

أود بداية أن أعرب عن سعادتي بالتواجد في هذا المحفل الهام، وسط كوكبة فريدة من رجال الدين وأهل العلم والرأي والخبرة، الذين حضروا من أركان الأرض الاربعة إعلاء لقيمة الأخوة الإنسانية التي يناقشها مؤتمرنا من زوايا مختلفة، وأقف اليوم ممثلاً للمنظمة الإقليمية الحاضنة للعرب، الجامعة العربية، التي هي في جوهرها رابطة تنطلق من إرث ثقافي وحضاري مشترك، وهي رابطة منفتحة على أديان مختلفة وأعراق متعددة يجمعها كلها الانتماء إلى الثقافة والحضارة العربية.

والحق أن هذا المؤتمر يُعقد في المكان المناسب والزمان المناسب، الإمارات من الفضاءات المعدودة في هذه المنطقة من العالم  التي تحتفل بالتنوع الإنساني والأخوة البشرية بمعناها الحقيقي، بل إن تجربتها المعاصرة قائمة على هذا التنوع.

أما عن الزمان، فلا أظن أن هناك موضوعاً أكثر إلحاحاً وأشد اتصالاً بالمستقبل من موضوع مؤتمرنا.، إننا نعيش زمناً توفر فيه للبشر من أدوات الاتصال والتواصل ما يفوق أي عصر سابق في التاريخ الإنساني، وتهيأ لهم من أسباب المعرفة  بالآخر، ثقافة وحضارة ولغة، ما يتجاوز أي مرحلة مرت على البشر من قبل، على أن هذا التواصل والاتصال لم ينتج ما كان منتظراً ومتوقعاً من تآلف بين البشر، وتآخٍ بينهم، بل نجد أن النعرات العنصرية والطائفية والدعاوى القبلية تعود لتطل بوجهها القبيح، وأن النزعات الرافضة للآخر تتجذر وتتسع في أكثر من مكان من العالم، فالحاصل أن الاتصال في ذاته قد لا يكون سبباً في تقارب البشر، وإنما في بعض الأحيان – وإن لم يوضع في إطاره السليم- قد يكون طريقاً للاحتراب وسبيلاً للكراهية والبغضاء.

كيف نصون عالمنا من الارتداد إلى هذه الهوة السحيقة من الكراهية والقتل؟ كيف نخلق معاً مجالاً مشتركاً لأخوة بني الإنسان في عصر وسائط التواصل الاجتماعي والاتصال اللحظي؟

اسمحوا لي أن أضع أمامكم عدداً من الملاحظات القصيرة في محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة:

أولاً: نحن أبناء منطقة حملت إلى العالم أول نداءات الأخوة البشرية، ذلك أن الأديان جميعها، والتوحيدية منها على وجه الخصوص، خاطبت الإنسان بوصفه إنساناًـ لم تخاطب قبيلة بعينها أو جنساً بذاته، المسيح عليه السلام يُدعى ابن الإنسان، والقرآن الكريم خاطب البشرية كلها: “هذا بيانٌ للناس”ـ وليس صدفةً أن المسيحية والإسلام شكّلتا اللبنات التأسيسية لحضارات بالغة الاتساع، بطول الجغرافيا وامتداد التاريخ، ذلك أن هاتين العقيدتين -وهما الأكثر انتشاراً في عالم اليوم-قفزتا فوق القبيلة والعنصر واللون والجنس، عبرتا حاجز المكان والزمان ..لتخلقا فضاء متاحاً للبشر على اختلافهم، إن القاسم المشترك بين الأديان التوحيدية جميعاً هو أن رسالتها تخاطب الإنسان، أي إنسان وكل إنسان، بلا تمييز أو تفرقة .. تخاطب الجوهر الإنساني الذي يشترك فيه البشر جميعاً.. وبذاك كانت هذه الأديان أكبر محرك لفكرة المساواة في الكرامة الإنسانية عبر التاريخ … “لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى”.. هكذا قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وعلى هذا النهج سارت حضارة الإسلام في عصورها الزاهرة، فاستوعبت الروم والفرس والترك واليهود والمسيحيين، حتى صاروا مساهمين حقيقيين في صناعة الحضارة والعمران.
خامساً: أن البشر، كما علمنا التاريخ، ليسوا محصنين من الارتداد إلى غرائزهم الأولى حيث الانتماء إلى القبيلة يجب كل انتماء، والولاء للعصبية يسبق كل ولاء، ونرى اليوم من الشواهد والمظاهر بامتداد العالم ما يشعرنا بالقلق حيال مستقبل الأخوة الإنسانية، فمشاعر العداء للآخر تتصاعد، والخوف من المهاجرين أصبح عملة سياسية رائجة، والقومية المتطرفة تكسب أرضاً جديدة كل يوم، والحقُ أن هذه الشواهد كلها تُذكرنا بدور القيادات المستنيرة في توجيه الشعوب والمجتمعات في الاتجاه الصحيح، بعيداً عن التطرف والكراهية، ونذكر في هذا المقام ثلاث شخصيات تاريخية احتفلنا العام الماضي في مصر، في مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، بمئوية مولدهم، كان لكل منها بصمة خاصة على تاريخ بلده ولكن يجمعهم الإيمان بالإنسان حيثما كان، وبإمكانية التآخي ونبذ الكراهية بين البشر المختلفين.. أتحدث عن الرئيس أنور السادات، والزعيم نيلسون مانديلا.. والرجل الذي أسس لنهضة البلد الذي يستضيفنا اليوم، ووضع بذرة التسامح والانفتاح على الآخر في تربته، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إنها قيادات فذة أنارت لشعوبها طريقاً إلى مستقبل أكثر إنسانية وسلاماً وإخاء، وتشتد حاجة عالمنا اليوم إلى هذا الصنف من الزعماء من أصحاب الرؤية والبصيرة والنظرة الإنسانية الشاملة.

سادساً وأخيراً: إن الإنسانية –كنهج وطريقة حياة- ليست قيمة يكتسبها الإنسان بمجرد الميلاد، وإنما فضيلة يتعلمها ويمارسها.. وأقتبس هنا مما قاله نيلسون مانديلا :”إن كان بمقدورهم أن يتعلموا الكراهية، فبإمكانهم أن يُلقنوا المحبة”..  إن التسامح والإنسانية شيءٌ يمكن  للإنسان، بل يجب عليه، أن يتعلمه ويتدرب عليه، وأولى خطوات هذا التعلم هي المعرفة، فالناس أعداء ما جهلوا، إننا أحوج ما نكون إلى تضمين مفاهيم الأخوة البشرية في مناهجنا التعليمية وبرامجنا الدراسية، لابد أن ينشأ أبناؤنا عارفين بالآخر، بعقائده وثقافته وأفكاره، فهذا ما يُثري –في حقيقة الأمر- معرفتهم بذواتهم ويُعزز ثقتهم في ثقافتهم وحضارتهم، فالإنسان يرى نفسه بصورة أعمق في مرآة الآخر المختلف، وحينما يطلع المرء على عقائد الآخرين وثقافاتهم يُدرك على الفور قدر المشترك الإنساني الذي يجمع البشر أجمعين.

السيدات والسادة..

إننا نعيش في منطقة طابعها التنوع الإنساني، في الملل والنحل والأعراق، إنها منطقة تزدهر بهذا التنوع الخلاق الذي لا يُمكن أن يكون سبباً للشقاق أو الكراهية والعنف، تنوعنا نعمة إن عرفنا قيمتها وأحسنا إدارتها.


_________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكراً لمتابعتك واهتمامك مع تحيات أسرة التحرير .

كلمة امين عام جامعة الدول العربية د. احمد أبو الغيط في مؤتمر الأخوة الإنسانية %E2%80%ABuou_uo11+-+%D9%86%D8%B3%D8%AE%D8%A9
admin
admin
Admin

عدد المساهمات : 1393
نقاط : 4411
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 09/10/2011
العمر : 42

http://www.alamine.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى