الفرق بين الفتوى ومشروعية التساؤل العلمي حول الزواج المختلط

اذهب الى الأسفل

الفرق بين الفتوى ومشروعية التساؤل العلمي حول الزواج المختلط Empty الفرق بين الفتوى ومشروعية التساؤل العلمي حول الزواج المختلط

مُساهمة  malak في السبت يناير 26, 2013 12:05 am

حوار شامل لمجلة جسور الأسترالية عام 1995 يناقش مختلف القضايا الفكرية مع العلامة المجتهد السيد علي الأمين

-جسور: بعض الأوساط تقول إن السيد الأمين قد أفتى بحق الزواج المختلط، فهل يمكن لك أن تعرف لنا الفتوى والجهة التي يمكنها إصدار الفتوى؟

العلاّمة السيد علي الأمين: الفتوى هي الحكم و التشريع الذي يتوصل إليه المجتهد من خلال النظر في الأدلة و الحجج الشرعية و العقلية و الفتوى التي يجوز العمل بها هي التي تصدر عن المرجعية و لست في الموقع الذي يسمح بإصدار الفتوى في هذه المسألة و لذلك من أراد العمل فعليه أن يعود إلى المرجعية الدينية و إلى مقلده من أجل أن يأخذ الفتوى منه و أما ما طرحته فهو ليس فتوى في هذه المسألة , بل هو محاولة فلسفة للحكم و التعرف على بعض أسراره و فوائده و الدفاع عن شبهة واردة على الحكم و التشريع حيث ان هناك سؤالا , وهو :
لماذا التشريع الإسلامي يجيز لكم الأخذ ولا يجيز لكم العطاء ؟ فأنتم لكم أن تتزوجوا من أهل الكتاب و ليس لأهل الكتاب أن يتزوجوا منكم ؛ و في جوابي على هذا السؤال في المحاضرة تحدثت عن شرح وجهة نظر المنع والعطاء و يتولد من وجهة النظر هذه مسألة ينبغي أن يبحث عنها فقهيا و علميا على مستوى الإستدلال الفقهي و لدى المرجعية الدينية .
و حاصل ما ذكرته في الإجابة على هذا السؤال حسبما أفهمه من روح النصوص الدينية أن التشريع الإسلامي لا يخطط لحدوث العلاقة الزوجية فقط , بل يهتم إضافة إلى ذلك بتوفير المناخ الملائم لإستمرارالعلاقة الزوجية و إستقرارها و لأجل تحقيق هذه الغاية , إشترط الإسلام جملة من الأمور لتحقيق الزواج الناجح و المستقر ,فليس المهم أن يحدث الزواج اليوم ونصل إلى الطلاق غدا . و من جملة الشروط لإيجاد علاقة زوجية مستقرة التوافق في الدين و العقيدة و الإسلام عندما يمنع المرأة المسلمة من التزويج بالمشرك أو غيره من أهل الكتاب ليس لوجود نقص في بشرية هذا الإنسان و لا لوجود نقص في إنسانيته و لا في المعدات المادية للعلاقة الزوجية , لأن العلاقة الزوجية تختلف عن الجنسية , فإن الأولى أعمّ و أ شمل من الثانية حيث لا تحتاج العلاقة الجنسية إلاّ إلى ذكر وأنثى بينما العلاقة الزوجية تحتاج إضافة إلى ذلك إلى العناصر التي توفّر المناخ الطبيعي و الملائم لإيجاد الأسرة و العائلة التي تشكل المدرسة الإجتماعية الأولى ولا يكون الدخول إلى هذه المدرسة بشكل عشوائي و غير مدروس ,لأنّ ذلك ينعكس سلباً على العلاقة الزوجية و يهدمها و هذا يخالف الهدف من وجودها.
و عندما يسمح الإسلام بزواج المسلم من المرأة المسيحية واليهودية فلأن التوافق في الدين و العقيدة موجود بينهما بالشكل الذي لا يسمح بنشوء مشكلة من هذه الناحية لأن الزوج إذا كان مسلما‍ً فهو لا يكون مسلماً إلا إذا كان يحترم معتقد و دين المرأة المسيحية لأنّ إسلامه يدعوه إلى التصديق بالشرائع السابقة على الإسلام و احترامها و بما أن زوجته المسيحية قد رضيت به زوجاً , فستبادله نفس الإحترام لعقيدته وفاقاً لموقفه و قضاءً لعلاقة الزوجية بينهما، وعندئذ لن توجد مشكلة بينهما على مستوى الدين و العقيدة .و أما إذا إنعكس الأمر و كان الرجل مسيحيا و المرأة مسلمة ؛فإذا كان الرجل المسيحي يرفض معتقد المرأة المسلمة و لا يحترمه فإن هذا الرفض يشكل مناخاً لحدوث الإختلافات و المشاكل بينهما و ليس إختلافاً عابراً حتى يكون بالإمكان علاجه , بل هو منشأ‍ لإختلاف مستمر يهدد الحياة الزوجية بالزوال و الأسرة بالتفكك ؛ وعدم البناء أصلاً أفضل من إيجاد البناء المعرض لخطر الإنهدام . و لذلك فإن الإسلام عندما يمنع من العلاقة الزوجية بين المرأة المسلمة و الرجل المسيحي , ليس من باب عدم الإحترام و لا من باب وجود عيب أو نقص في إنسانيته لأن الله يقول (وكرمنا بني آدم ) بلا فرق بين بني البشر على إختلاف عروقهم و إنتماءاتهم الدينية ولكن هذا المنع من حدوث العلاقة الزوجية لأن عناصر الأستقرار لهذه العلاقة غير متوفره نتيجة الرفض لدين الشريك الآخر ومعتقده.
و من هنا ينشأ سؤال و هو أن المسيحي من أهل الكتاب إذا لم يكن رافضا لدين المرأة المسلمه و معتقدها لأنه ليس كل مسيحي رافضا للاسلام كدين سماوي كما نفهم ذلك على ضوء آيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى( و إن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله و ما أنزل إليكم و ما أنزل إليهم خاشعين لله و لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم) و قوله تعالى ( و لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا و أنهم لا يستكبرون ) فإذا كان الرجل المسيحي من هؤلاء الذين يحترمون دين و عقيدة المرأة المسلمة فحينئذ لن توجد مشكلة على مستوى الدين و العقيدة بينهما لأنها كمسلمة تحترم الشريعة المسيحية لأن ذلك من لوازم إسلامها و الرجل المسيحي قد فرضناه ليس رافضا للإسلام كدين سماوي فيحترمه كما يحترم المسيحية كدين له و بهذا تكون عوامل الفرقة و الخلاف بينهما من ناحية الدين و العقيدة قد أزيلت . و هذه المسألة تبقى في إطار وجهة النظر التي تحتاج الى بحث و درس و جواب من المرجعية الدينية العليا خصوصا و أن القرآن الكريم و هو المصدر التشريعي الأول من مصادر الأحكام الشرعية لم يتعرض الى منع صريح لقيام هذه العلاقة بين المرأة المسلمة والرجل المسيحي الذي يقبل الإسلام دينا سماويا و يحترمه كما يقبل بقية الأديان و يحترمها ، هذا مضافاً إلى وجود نصوص تحدثت عن وجود هذه العلاقة الزوجية في المدينة المنورة قبل نزول آية النهي عن الزواج من المشركين والمشركات. و هذه المسألة تبقى في ساحة مراجع الدين و الفتوى على بساط البحث و الإستدلال..

_________________
عزيزي الزائر بعد إطلاعك على منشوراتنا إذا كان لديك إقتراحات أو ملاحظات نأمل أن ترسلها إلينا بواسطة الإيميل rae-ed77@hotmail.com
                                           ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  
شكراً لمتابعتك واهتمامك ... مع تحيات أسرة التحرير .
الفرق بين الفتوى ومشروعية التساؤل العلمي حول الزواج المختلط %E2%80%ABuou_uo11+-+%D9%86%D8%B3%D8%AE%D8%A9
malak
malak

عدد المساهمات : 400
نقاط : 1258
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 22/04/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى